ميرزا حسين النوري الطبرسي

50

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أو إلى الأرضين السفلى وملاقاة الشياطين أو بما كسبه في يومه من العاديات وجمعه في المتخيلة وعرّف الأطباء النوم بأنه ترك النفس استعمال الحواس طلبا للإجمام أي الراحة ، ولذلك الإنسان يقوم من نومه وقد استراح من كثير مما يشكوه كثير النشاط ، قوي الحس ، فلكل منها تأثر في البدن ، قالوا : ومادة الطبيعي منه هو البخار الرطب المعتدل الحاصل من الغذاء الصاعد إلى الدماغ فيملأ بطونه ويغلظ أرواحه فعند ذلك تعسر نفوذها في مسالكها ولذا يحصل بعد ارتفاع البخارات من الغذاء الرطب كسل وتثاؤب وتمطي « 1 » وسنة بل نوم وغايته اجتماع القوى وتراجعها للاستراحة ، قالوا : وفاعلها النفس الحيوانية فإنها تكف عن أفعالها في الحواس الظاهرة والحركات الإرادية إلا ما كان منها ضروريا في بقاء الحياة كالتنفس والنمو والهضم ؛ ويأتي في الفصول الآتية في مقدار النوم ما يناسب المقام . وفي الصحيفة السجادية على منشئها ألف سلام وتحية إشارة إلى ما ذكرنا قال ( ع ) : فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب « 2 » وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه فيكون ذلك لهم جماما وقوة . الجمام بفتح الجيم : الراحة والنشاط . قال بعض الشراح : قوله جماما : إشارة إلى استراحة القوى النفسانية ؛ وقوله قوة أي تقوى القوى الطبيعية . وفي توحيد المفضل قال الصادق ( ع ) : فكريا مفضل في الأفعال التي جعلت في الإنسان من الطعم والنوم والجماع إلى أن قال ( ع ) : والكري « 3 » يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن وإجمام القوى . ومن فوائده : أن به يحصل للنفس الراحة والخلاص من الآلام التي ترد

--> ( 1 ) تثائب : استرخى ففتح فاه واسعا من غير قصد . تمطى : امتد وطال . ( 2 ) النصب بالتحريك : التعب . ( 3 ) الكري بالفتح والقصر : النعاس .